الجاحظ
315
رسائل الجاحظ
دبرها المنصور للايقاع بأبي مسلم : « دعا المنصور بأبي مسلم فلما نظر إليه داخلا قال : قد اكتنفتك خلات ثلاث * جلبن أليك محذور الحمام خلافك وامتناعك ترتميني * وقودك للجماهير العظام ثم وثب إليه ، وثب معه بعض حشمه بالسيوف ، فلما رآهم وثب ، فبدره المنصور بضربه ضربة طرحه فيها ثم قال : اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم زعمت أن الدين لا يقتضي * كذبت فاستوف أبا مجرم ثم امر فحز رأسه ، وبعث به إلى أهل خراسان وهم ببابه ، فجالوا حوله ساعة ، ثم رد من شغبهم انقطاعهم عن بلادهم ، وإحاطة الأعداء لهم ، فذلوا وسلموا له . « 1 » وعلى الرغم من استبداد المنصور وبطشه وغدره فان الجاحظ يراه داهيا ، أريبا ، مصيبا في رأيه سديدا ، مقدما في علم الكلام ، ومكثرا من كتب الآثار ، وله كتاب في الكلام يدور في أيدي الوراقين » « 2 » . وكان المنصور بعيد النظر خبيرا بالشؤون السياسية ، اختط نهجا . سار عليه والتزمه التزاما دقيقا . وإذا شئنا معرفة ذلك النهج السياسي الحكيم ، اعفانا هو مئونة البحث عنه في كلامه الذي خاطب به بعض أنسابه من ولد العباس ، إذ اجتمعوا عنده ، فذكروا خلفاء بني أمية وسيرتهم وتدبيرهم ، والسبب الذي به سلبوا عزهم ، فقال المنصور :
--> ( 1 ) البيان والتبيين ، ح 4 ، ص 65 - 67 . ( 2 ) البيان والتبيين ، ج 4 ، ص 65 .